- الـرعــايــا الـفــرنســــيســـيـة:

ينقسم تاريخ حراسة الأراضي المقدسة إلى أربعة عصور(26):
العصر الأول: العصر الصليبي، بين سنة 1219 حتى سقوط عكا بيد المماليك سنة 1291·
العصر الثاني: العصر العربي، ويمتد بين سقوط عكا بيد المماليك إلى سقوط القدس بيد الأتراك 1291 - 1516·
العصر الثالث: العصر التركي، ويمتد من سقوط القدس بيد الأتراك إلى سقوطها بيد الإنكليز في الحرب العالمية الأولى 1516 - 1917·
العصر الرابع: العصر الحديث، يبدأ بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1917 وحتى يومنا هذا·
انحصر عمل الفرنسيسيين في العصر الأول في رعاية الحجاج وخدمة الصليبيين الدينية· وفي العصر الثاني مثّل الفرنسيسيون الكنيسة الكاثوليكية في فلسطين· وفي العصر الثالث تعاظمت أهمية الحراسة، إذْ منح الكرسي الرسولي حارس الأراضي المقدسة مسؤولية رئيس الإرسالية الكاثوليكية ومارس سلطات شبه أسقفية· فتكوّنت الرعايا في نهاية الحِقْبة الثانية وفي الحِقْبة الثالثة بفضل جهود الرهبان الراعوية، "إن جميع اللاتين المحليين المقيمين حالياً في بيت لحم والقدس وعين كارم ويافا والرملة، وفي ثلاثين موقعاً آخر، موزعة في سوريا وقبرص وفلسطين ومصر، قد اعتنقوا الكثلكة هم أو أجدادهم على يد الرهبان الفرنسيسيين"(27)·
ويشرح مؤرخ فرنسيسي كيفية تكوّن الطوائف الفرنسيسية(28): ففي الفترة الواقعة بين مجمعي ليون 1274 وفلورنسا 1439 حصلت حركات عودة جماعية إلى الكثلكة في بعض الكنائس الشرقية· في هذه الفترة لم يُمارس الرهبان أعمالاً راعويةً لأن مثل هذه الأعمال كانت من مسؤولية الكهنة والأساقفة الشرقيين المتحدين بروما· وبعد مجمع فلورنسا وإخفاق مساعي الوحدة، ظلت جماعات من المؤمنين على اتحادها بروما، ولكن هذه الجماعات لم يكن لها أساقفة وكهنة من طقسها الشرقي لرعايتها· فأخذ الفرنسيسيون على عاتقهم هذا الأمر، والذي شجعهم على هذه الخطوة التسامح الذي نَعِمَ به المسيحيون في ظل النظام التركي الجديد، مقارنةً بالحكم العربي (المملوكي)(29)، مما أدّى إلى زيادة النشاط الفرنسيسي· فتذكر السجلات الفرنسيسية عدة حالات إهتداء إلى الكثلكة، جماعية وفردية بين عامي 1555 - 1622· وأهم هذه السجلات سجلان: الأول سجل المهتدين إلى الكثلكة، والثاني سجل المهتدين والمتصالحين مع الكنيسة الكاثوليكية، ويشير السجل الأول إلى أول اهتداء تمّ في القدس عام 5551 وعام 1562 بعودة الجماعة النسطورية في القدس إلى الاتحاد بروما· في عام 1622 أُسِّسَ مجمع نشر الإيمان للتنسيق بين المرْسَلين الكاثوليكيين في العالم· فوجد هذا المجمع نفسه أمام الأمر الواقع، بأنّ هناك رعايا حقيقية في حراسة الأراضي المقدسة بإشراف الآباء الفرنسيسيين· ولما حاول بعض المرسلين غير الفرنسيسيين العمل في مناطق الرعايا الفرنسيسية، احتجّ الفرنسيسيون استناداً إلى أنّ السلطات والحقوق الراعوية هي امتيازٌ فرنسيسي· مما حدا بالطرفين إلى رفع القضية إلى مجمع نشر الإيمان عام 1628 الذي قرر: "إنّّ للفرنسيسيين حقوقاً مكتسبةً في الرعايا التي يوجدون فيها، ويُمنع على غيرهم من المرْسَلين توزيع الأسرار المقدسة من الناحية الراعوية على المؤمنين، أو ممارسة واجبات راعوية في تلك المناطق"(30)· ولذا يُعَد عام 1628 تاريخ تأسيس الرعايا الفرنسيسية في فلسطين من الوجهة القانونية(31)· ومنذ ذلك التاريخ ازداد النشاط الفرنسيسي الراعوي للأسباب التالية(32):

- لا يرضى مجمع نشر الإٙ?مان للرهبان الفرنسيسيين قضاء وقتهم كسالى دون عمل راعوي·
- أبدى العديد من الرهب?ان من جمعيات أخرى الرغبة في العمل في فلسطين· فلاح خطر استبدال الفرنسيسيين بغيرهم من الرهبان الأكثر نشاطاً وإمكانات· وتجاه هذا الخطر، قررت الرئاسة الفرنسيسية اتخاذ خطوات عملية لتقوية حراسة الأراضي المقدسة وتزويدها بالرهبان المؤهلين، ففُتِحت ثلاث كليات لتعليم اللغة العربية· وفي اجتماع الرهبنة العام سنة 1633 أُدرِجَ تعليم اللغة العربية وتاريخ الكنائس الشرقية في أربع من كلياتها· وفي القرن السابع عشر، افتتحت الحراسة مثل هذه الكليات في بيت لحم وحلب ودمشق والرملة، وآخر هذه الكليات التي تُدرّسُ العربية للرهبان كلية القديسين بطرس وبولس في حريصا منذ عام 1835·
تابعت الحركة الراعوية الفرنسيسية مسيرتها في العصر العثماني وبلغت أوجها في القرن التاسع عشر، "ففي عام 1694 أحاطت حراسة الأراضي المقدسة مجمع نشر الإيمان علماً بأن عدد اللاتين في بيت لحم 385 نفساً، وفي غضون 18 سنة اهتدى إلى الكثلكة 270 شخصاً· والتقرير عينه يشير إلى أن هناك اهتداءات عديدة في بيت جالا وبيت ساحور· وفي عام 1674 استقّر الفرنسيسيون في قرية عين كارم، وسألتْ أربع عائلات من بيت لحم وبيت جالا أن تسكن عين كارم، فَكُنّ نواة رعية مزدهرة وحيوية· وفي عام 1758 انضمّت الرعية الأرثوذكسية في عكا إلى الكنيسة الكاثوليكية بعد سنوات من الاتصال بالرهبان الفرنسيسيين وتلقي مساعداتهم، وتكوّنت هناك رعية مستقلة· وفي عام 1791 عاد في الناصرة 220 أرثوذكسياً إلى الكثلكة ··· ويشير تقرير الحراسة الذي رُفِعَ إلى مجمع نشر الإيمان للسنوات 1717 - 1719، إلى أنّ عدد اللاتين بلغ 1112 مؤمناً· وبلغ عدد المؤمنين بعد قرن من التاريخ المذكور آنفاً 3905 أشخاص· أما إحصاءات عام 1868 فتشير إلى أنّ العدد وصل إلى 5038 مؤمناً" (33)·
وآخر الإحصاءات في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين تشير إلى نموٍ سريع ٍ في الرعايا الفرنسيسية كما هو مدرج في الجدول التالي:

احصائية عام 1909 ( 35)

احصائية عام 1889(34)

البلد

3491

2020

القدس

5172

3564

بيت لحم

-

177

عين كارم

115

75

الرملة

1000

621

يافا

1279

1206

الناصرة

69

126

قانا الجليل

130

18

طبريا

10

132

عكا

48

-

مجيدل

11335

7939

المجموع

Copyright 2005. St. Francis of Assisi. All Rights Reserved