- المــطبــعــة:

لم تأذن الأستانة للإخوة الأصاغر بإنشاء مطبعة في القدس حتى منتصف القرن التاسع عشر· ولم يكن هذا الحظر سارياً على الرهبان وحدهم بل على الجميع· وشهدت فترة الحكم المصري في فلسطين نوعاً من الحرية والانفتاح، فأنشأ على أثرها الأرمن مطبعة عام 1833، واليهود عام 1841، وتبعهم الإخوة الأصاغرعام 1846 · وتبرع بتكاليف المطبعة إمبراطور النمسا فرنسوا جوزيف الأول(58)· وقد زوّدت المطبعة بأحرف عربية ولاتينية· وكان أول انتاجها في 27/1/1847، إذْ طُبِعَ ألف نسخة من الأحرف الأبجدية العربية وَوُزِعت على طلاب المدارس· وطُبع أول كتاب للتعليم المسيحي بالعربية ألفه الكردينال روبرتو بيلرمينو (Roberto Belarmino)، وعنوانه، >التعليم المسيحي< (59) وطبع منه 1500 نسخة، وعدد صفحاته 87 صفحة، وتمت طباعته في آب 1847(60)·
تنوعت مطبوعات المطبعة فشملت: دراسات الكتاب المقدس واللاهوت والفلسفة واللاهوت الدفاعي والليتورجيا والتاريخ والجغرافيا واللغات الشرقية والغربية والفن والرياضيات(61)· وبلغ عدد الكتب المطبوعة بين 1847 - 1888 408 كتب(62)· وعدد النسخ بين عام 1876 - 1888 305765 نسخة(63)· ومن الأسباب التي دعت إلى إنشاء المطبعة، "العمل لخير الكاثوليك الروحي في الأرض المقدسة"(64)· ومن هنا تنبع أهمية طباعة كتاب التعليم المسيحي، "الذي لم يكن الكتاب الأول الذي طُبِعَ في مطبعتنا، ولكنه الأهم، فإنه أول إنتاج عربي مطبعي في فلسطين، مع العلم أن في القدس مطابع أخرى لم تنتج كتاباً عربياً واحداً"(65)· ويخلص الأب ارسيه (
Arce) إلى الجزم بأنّ "المطبوعات العربية شكّلت الجزء الأكبر من انجازات المطبعة، لدرجة بوسعنا القول إنها مطبعة عربية"(66)·

Copyright 2005. St. Francis of Assisi. All Rights Reserved